ابن عربي

3

تفسير ابن عربي

سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة مريم من [ آية 1 - 3 ] . * ( كهيعص ) * قد تقدم فيما سلف أن كل طالب ينادي ربه ويدعوه إنما يستحق الإجابة إذا دعاه بلسان الحال ، وناداه باسمه الذي هو مصدر مطلوبه بحسب اقتضاء استعداده في ذلك الحال ، علم أو لم يعلم ، إذ العطاء والفيض لا يكون إلا بحسب الاستعداد ، والاستعداد لا يطلب إلا مقتضى ذلك الاسم فيجيبه بتجلي ذلك الاسم الذي يجبر نقصه ويقضي حاجته بإفادة مطلوبه كما أن المريض إذا قال : يا رب ، فمراده : يا شافي ، إذ الحق يبريه بذلك الاسم عند إجابته . وكذا الفقير إذا ناداه أجابه باسمه المغني إذ هو ربه . تفسير سورة مريم من [ آية 4 - 15 ] فنادى زكريا عليه السلام ربه ليهب له وليا يقوم مقامه في أمر الدين ، وتوسل إليه بأمرين ، واعتذر إليه معتلا بأمرين ، توسل بالضعف والشيخوخة والوهن والعجز عن القيام بأمر الدين في قوله : * ( وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) * فأجابه باسمه الكافي فكفاه ضعفه وأعطاه القوة وأيده بالولد ثم بعنايته به قديما بقوله : * ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) * فأجابه باسمه الهادي وهداه إلى مطلوبه بالبشارة والوعد ، لأن العناية المقتضية للسعادة المستلزمة لسلب الشقاوة ، كما أشار إليها ، يلازمها عبارة عن علمه تعالى في